جماعة المسيحيين في قورنتس

قضى بولس ثمانية عشر شهراً ما بين سنة ( 50 - 52 ) في قورنتس ليعلن فيها الانجيل

سفر اعمال الرسل 18 / 1 - 18

وغادر بعد ذلك آثينة فجاء إلى قورنتس فصادف يهوديا بنطي الأصل اسمه أقيلا أتى هو وامرأته برسقلة قبل وقت قليل من إيطالية لأن قلوديوس أمر جميع اليهود بالجلاء عن رومة فذهب إليهما وكان من أهل صناعتهما صناعة الخيم فأقام يعمل عندهما وكان يخطب كل سبت في المجمع محاولا إقناع اليهود واليونانيين فلما وصل سيلا وطيموتاوس من مقدونية وقف بولس نفسه على نشر كلمة الله يشهد لليهود أن يسوع هو المسيح ولكنهم كانوا يقاومونه ويجدفون فنفض ثيابه وقال لهم دمكم على رؤوسكم أنا براء منه فسأمضي بعد اليوم إلى الوثنيين فانتقل من هناك إلى بيت رجل يعبد الله اسمه تيطيوس يسطس وكان بيته بلزق المجمع فآمن بالرب رئيس المجمع قرسبس وأهل بيته جميعا وكان كثير من القورنتيين يسمعون كلام بولس فيؤمنون ويعتمدون فقال الرب لبولس ذات ليلة في رؤيا له لاتخف بل تكلم ولا تسكت فأنا معك ولن يعتدي عليك أحد وينالك بسوء فإن لي شعبا كثيرا في هذه المدينة فأقام سنة وستة أشهر يعلم عندهم كلمة الله ولما كان غاليون حاكما على آخائية ثار اليهود كلهم معا على بولس فساقوه إلى المحكمة وقالوا هذا الرجل يحاول إقناع الناس بأن يعبدوا الله عبادة تخالف الشريعة فهم بولس أن يتكلم فقال غاليون لليهود أيها اليهود لو كانت المسألة مسألة جرم أو جناية قبيحة لاستمعت إليكم كما يقضي الحق ولكن لما كان الجدل في الألفاظ والأسماء وفي شريعتكم فانظروا أنتم في ذلك لأنني لا أريد أن أكون قاضيا في هذه الأمور ثم طردهم من المحكمة فقبضوا كلهم على سستينس رئيس المجمع وجعلوا يضربونه تجاه المحكمة وغاليون لا يبالي بشيء من ذلك ومكث بولس بضعة أيام في قورنتس ثم ودع الإخوة وأبحر إلى سورية ومعه برسقلة وأقيلا بعدما حلق رأسه في قنخرية لنذر كان عليه

كان عدد سكانها بحسب بعض التقديرات ولا يعول على واحد منها اكثر من نصف مليون ثلثاهم من العبيد

دمرت في السنة 146 قبل الميلاد فأعاد قيصر بناءها بعد مائة سنة فكانت مدينة جديدة يعود ازدهارها العظيم الى موقعها الجغرافي والى مرفأيها احدهما قنخرية على بحر ليجة او بحر الأرخبيل والأخر على بحر الأدرياتي

قورنتس كان لها جميع الميزات التي تتصف بها الحياة في المرفىء الكبيرة في جميع العصورسكان تختلط فيهم اختلاطاً كبيراً جميع الاجناس والأديان وتعيش جنباً الى جنب وطيب عيش يسوده الترف والخلاعة لبحارة متعطشين الى الملذات بعد أشهر من الملاحة وكانت العبادة الكبرى في قورنتس عبادة افروديت وقد خصت بهيكل فيه يزاول خدمه البغاء في سبيلها فكان منذ ايام ارسطو فانس لقولهم سار سيرة اهل قورنتس معنى الذم كما لا يخفى على اللبيب وكانت النتيجة المتوقعة في مثل هذه الاحوال إثراء فاحشاً لدى القلة وبؤس السواد الأعظم من الناس يضاف الى ذلك في آخر الأمر ان تلك المدينة التي حوت مختلف الأجناس كانت مركزاً للفكر فيه ممثلون لجميع المذاهب الفكرية

فكان لأحد معلمي الخطابة في القرن الثاني ان يهنىء قورنتس بفكرة مدارسها وفلاسفتها وادبائها وكان المرء يلقاهم في كل زاوية شارع وكانت ايضاً مركزاً دينياً فيه عبادات الشرق الغيبية تغري الناس اغراء لا سبيل الى الشك في وجوده

كانت الجماعة المسيحية التي انشأها بولس تعكس بالذين تتألف منهم صورة طبق الأصل للمدينة فكان فيها الأغنياء والفقراء ولكن الأغنياء قلة ضئيلة في حين ان السواد الاعظم يتألف من المساكين والعبيد وبعبارة موجزة من القوم المحتقرين

رسالة قورنتس الأولى 1 / 26

فاعتبروا أيها الإخوة دعوتكم فليس فيكم في نظر البشر كثير من الحكماء ولا كثير من المقتدرين ولا كثير من ذوي الحسب والنسب

رسالة قورنتس الاولى 11 / 21 - 22

فإن كل واحد منكم يبادر إلى تناول عشائه الخاص فإذا أحدكم جائع والآخر سكران أفليس لكم بيوت تأكلون فيها وتشربون أم إنكم تزدرون كنيسة الله وتهينون الذين لا شيء عندهم؟فماذا أقول لكم؟أأثني عليكم؟لا لست أثني عليكم بذلك

رسالة قورنتس الأولى 1 / 28

وما كان في العالم من غير حسب ونسب وكان محتقرا فذاك ما اختاره الله اختار غير الموجود ليزيل الموجود

كان هؤلاء المسيحيون يؤلفون جماعة نشيطة كثيرة التقوى ولكنها كانت لا تزال عرضة لاخطار الفساد المنتشر بين الناس حولهم اباحية جنسية وشقاق وخلافات ومخاصمات داخلية واغراء الحكمة والفلسفية من اصل وثني وكانت تتسلل الى الكنيسة مطلية بمحسة مسيحية سطحية فتفسد دعائم اليقين في الايمان الجديد وما للاديان الغيبية من فتنة فيخشى ان تدخل مظاهرها وما يصحبها من الاضطراب في الاجتماعات المسيحية

رسالة قورنتس الاولى 6 / 12 - 20

كل شيء يحل لي ولكن ليس كل شيء ينفع كل شيء يحل لي ولكني لن أدع شيئا يتسلط علي ألطعام للبطن والبطن للطعام والله سيبيد هذا وذاك أما الجسد فليس للزنى بل هو للرب والرب للجسد وإن الله الذي أقام الرب سيقيمنا نحن أيضا بقدرته أما تعلمون أن أجسادكم هي أعضاء المسيح؟أفآخذ أعضاء المسيح وأجعل منها أعضاء بغي؟معاذ الله أو ما تعلمون أن من اتحد ببغي صار وإياها جسدا واحدا؟فإنه قيل يصير كلاهما جسدا واحدا ومن اتحد بالرب فقد صار وإياه روحا واحدا أهربوا من الزنى فكل خطيئة يرتكبها الإنسان هي خارجة عن جسده أما الزاني فهو يخطأ إلى جسده أو ما تعلمون أن أجسادكم هي هيكل الروح القدس وهو فيكم قد نلتموه من الله وأنكم لستم لأنفسكم؟فقد اشتريتم وأدي الثمن فمجدوا الله إذا بأجسادكم .

رسالة قورنتس الاولى 1 / 11 - 12

فقد أخبرني عنكم أيها الإخوة أهل خلوة أن بينكم مخاصمات أعني أن كل واحد منكم يقول أنا لبولس وأنا لأبلس و أنا لصخر وأنا للمسيح

رسالة قورنتس الاولى 1 / 19 - 20

فقد ورد في الكتاب سأبيد حكمة الحكماء وأزيل فهم الفهماءفأين الحكيم؟وأين عالم الشريعة؟وأين المماحك في هذه الدنيا؟ألم يجعل الله حكمة العالم حماقة؟

رسالة قورنتس الاولى الفصل الخامس عشر

أذكركم أيها الإخوة البشارة التي بشرتكم بها وقبلتموها ولا تزالون عليها ثابتين وبها تنالون الخلاص إذا حفظتموها كما بشرتكم بها وإلا فقد آمنتم باطلا سلمت إليكم قبل كل شيء ما تسلمته أنا أيضا وهو أن المسيح مات من أجل خطايانا كما ورد في الكتب وأنه قبر وقام في اليوم الثالث كما ورد في الكتب وأنه تراءى لصخر فالاثني عشر ثم تراءى لأكثر من خمسمائة أخ معا لا يزال معظمهم حيا وبعضهم ماتوا ثم تراءى ليعقوب ثم لجميع الرسل حتى تراءى آخر الأمر لي أيضا أنا السقط ذلك بأني أصغر الرسل ولست أهلا لأن أدعى رسولا لأني اضطهدت كنيسة الله وبنعمة الله ما أنا عليه ونعمته علي لم تذهب سد ى فقد جهدت أكثر منهم جميعا وما أنا جهدت بل نعمة الله التي هي معي أفكنت أنا أم كانوا هم هذا ما نعلنه وهذا ما به آمنتم فإذا أعلن أن المسيح قام من بين الأموات فكيف يقول بعضكم إنه لا قيامة للأموات؟فإن لم يكن للأموات من قيامة فإن المسيح لم يقم أيضا وإن كان المسيح لم يقم فتبشيرنا باطل وإيمانكم أيضا باطل بل نكون عندئذ شهود زور على الله لأننا شهدنا على الله أنه قد أقام المسيح وهو لم يقمه هذا إن صح أن الأموات لا يقومون فإذا كان الأموات لا يقومون فالمسيح لم يقم أيضا وإذا لم يكن المسيح قد قام فإيمانكم باطل ولا تزالون بخطاياكم وإذا فالذين ماتوا في المسيح قد هلكوا وإذا كان رجاؤنا في المسيح مقصورا على هذه الحياة فنحن أحق جميع الناس بأن يرثى لهم كلا إن المسيح قد قام من بين الأموات وهو بكر الذين ماتوا عن يد إنسان أتى الموت فعن يد إنسان أيضا تكون قيامة الأموات وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحيون جميعا في المسيح كل واحد ورتبته فالبكر أولا وهو المسيح ثم الذين يكونون خاصة المسيح عند مجيئه ثم يكون المنتهى حين يسلم الملك إلى الله الآب بعد أن يكون قد أباد كل رئاسة وسلطان وقوة فلا بد له أن يملك حتى يجعل جميع أعدائه تحت قدميه وآخر عدو يبيده هو الموت لأنه أخضع كل شيء تحت قدميه وعندما يقول قد أخضع كل شيء فمن الواضح أنه يستثني الذي أخضع له كل شيءومتى أخضع له كل شيء فحينئذ يخضع الابن نفسه لذاك الذي أخضع له كل شيء ليكون الله كل شيء في كل شيءوإذا كان الأمر على خلاف ذلك فما ترى يعمل الذين يعتمدون من أجل الأموات؟وإذا كان الأموات لا يقومون البتة فلماذا يعتمدون من أجلهم؟ولماذا نتعرض نحن للخطر كل حين؟أشهد أيها الإخوة بما لي من فخر بكم في ربنا يسوع المسيح أني أواجه الموت كل يوم فإذا كنت قد حاربت الوحوش في أفسس على ما يقول الناس فأية فائدة لي؟وإذا كان الأموات لا يقومون فلنأكل ولنشرب فإننا غدا نموت لا تضلوا إن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق السليمة إصحوا كما ينبغي ولا تخطأوا لأن بينكم قوما يجهلون الله كل الجهل لإخجالكم أقول ذلك ورب قائل يقول كيف يقوم الأموات؟في أي جسد يعودون؟يا لك من غبي ما تزرعه أنت لا يحيا إلا إذا مات وما تزرعه هو غير الجسم الذي سوف يكون ولكنه مجرد حبة من الحنطة مثلا أو غيرها من البزور وإن الله يجعل لها جسما كما يشاء يجعل لكل من البزور جسما خاصا ليست الأجسام كلها سواء فللناس جسم وللماشية جسم آخر وللطير جسم وللسمك جسم آخر ومنها أجرام سماوية وأجسام أرضية فللأجرام السماوية ضياء وللأجسام الأرضية ضياء آخر الشمس لها ضياء والقمر له ضياء آخر وللنجم ضياء وكل نجم يختلف بضيائه عن الآخر وهذا شأن قيامة الأموات يكون زرع الجسم بفساد والقيامة بغير فساد يكون زرع الجسم بهوان والقيامة بمجد يكون زرع الجسم بضعف والقيامة بقوة يزرع جسم بشري فيقوم جسما روحيا وإذا كان هناك جسم بشري فهناك أيضا جسم روحي فقد ورد في الكتاب كان آدم الإنسان الأول نفسا حية وكان آدم الآخر روحا محييا ولكن لم يظهر الروحي أولا بل البشري وظهر الروحي بعده الإنسان الأول من التراب فهو أرضي والإنسان الآخر من السماءفعلى مثال الأرضي يكون الأرضيون وعلى مثال السماوي يكون السماويون وكما حملنا صورة الأرضي فكذلك نحمل صورة السماوي أقول لكم أيها الإخوة إن اللحم والدم لا يسعهما أن يرثا ملكوت الله ولا يسع الفساد أن يرث ما ليس بفساد وأني أقول لكم سرا إننا لا نموت جميعا بل نتبدل جميعا في لحظة وطرفة عين عند النفخ في البوق الأخير لأنه سينفخ في البوق فيقوم الأموات غير فاسدين ونحن نتبدل فلا بد لهذا الكائن الفاسد أن يلبس ما ليس بفاسد ولهذا الكائن الفاني أن يلبس الخلود ومتى لبس هذا الكائن الفاسد ما ليس بفاسد ولبس الخلود هذا الكائن الفاني حينئذ يتم قول الكتاب قد ابتلع النصر الموت فأين يا موت نصرك؟وأين يا موت شوكتك؟إن شوكة الموت هي الخطيئة وقوة الخطيئة هي الشريعة فالشكر لله الذي آتانا النصر عن يد ربنا يسوع المسيح فكونوا إذا يا إخوتي الأحباء ثابتين راسخين متقدمين في عمل الرب دائما عالمين أن جهدكم لا يذهب سد ى عند الرب 

رسالة قورنتس الاولى 14 / 26 - 38

فماذا إذا أيها الإخوة؟إذا اجتمعتم قد يأتي كل منكم بمزمور أو تعليم أو وحي أو كلام بلغات أو ترجمة فليكن كل شيء من أجل البنيان فإذا تكلمتم بلغات فليتكلم منكم اثنان أو ثلاثة على الأكثر واحدا واحدا وليكن فيكم من يترجم فإن لم يكن مترجم فليصمت المتكلم بلغات في الجماعة وليمدت نفسه والله أما الأنبياء فليتكلم منهم اثنان أو ثلاثة وليحكم الآخرون وإن أوحي إلى غيرهم من الحاضرين فليصمت من كان يتكلم لأنه بوسعكم جميعا أن تتنبأوا الواحد بعد الآخر ليتعلم جميع الحاضرين ويتشددوا إن أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياءفليس الله إله البلبلة بل إله السلام ولتصمت النساء في الجماعات شأنها في جميع كنائس القديسين فإنه لا يؤذن لهن بالتكلم وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة أيضا فإن رغبن في تعلم شيء فليسألن أزواجهن في البيت لأنه من غير اللائق للمرأة أن تتكلم في الجماعة أعنكم خرجت كلمة الله أم إليكم وحدكم بلغت؟إن عد أحد نفسه نبيا أو ملهما ألهمه الروح فليعرف أن ما أكتب به إليكم هو وصية الرب فإن أنكر أحد ذلك فقد أنكره الله

كان الغرس المسيحي سليماً قوياً ولكن جذوره نازلة في تربة لا تجانسه فكانت تلك الحالة غير سوية وكان الروح القدس يوسع عليها عونه موزعاً هباته الفائقة وكان يحاول في رسائله تبديل تلك الحالة فيمد تلك النبتة الناشئة بما يعوزها من التربة المسيحية

في ذلك تكمن فائدة هذه الرسالة فهي تظهر لنا وتكاد ان تصف وصفاً حياً للمسائل التي تنشأ لدى دخول الايمان المسيحي في ثقافة وثنية والوسائل التي استعملها بولس لحل تلك المسائل

رسالة قورنتس الاولى الفصل الثاني عشر

اما المواهب الروحية أيها الإخوة فلا أريد أن تجهلوا أمرها تعلمون أنكم لما كنتم وثنيين كنتم تندفعون إلى الأوثان البكم على غير هدى ولذلك أعلمكم أنه ما من أحد إذا تكلم بإلهام من روح الله يقول ملعون يسوع ولا يستطيع أحد أن يقول يسوع رب إلا بإلهام من الروح القدس إن المواهب على أنواع وأما الروح فهو هو وإن الخدمات على أنواع وأما الرب فهو هو وإن الأعمال على أنواع وأما الله الذي يعمل كل شيء في جميع الناس فهو هو لكل واحد يوهب ما يظهر الروح لأجل الخير العام فلأحدهم يوهب بالروح كلام حكمة وللآخر يوهب وفقا للروح نفسه كلام معرفة ولسواه الإيمان في الروح نفسه وللآخر هبة الشفاء بهذا الروح الواحد ولسواه القدرة على الإتيان بالمعجزات وللآخر النبوءة ولسواه التمييز ما بين الأرواح وللآخر التكلم باللغات ولسواه ترجمتها وهذا كله يعمله الروح الواحد نفسه موزعا على كل واحد ما يوافقه كما يشاء وكما أن الجسد واحد وله أعضاء كثيرة وأن أعضاء الجسد كلها على كثرتها ليست إلا جسدا واحدا فكذلك المسيح فإننا اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا واحدا أيهودا كنا أم يونانيين عبيدا أم أحرارا وشربنا من روح واحد فليس الجسد عضوا واحدا بل أعضاء كثيرة فلو قالت الرجل لست يدا فما أنا من الجسد أفتراها لا تكون لذلك من الجسد؟ولو قالت الأذن لست عينا فما أنا من الجسد أفتراها لا تكون لذلك من الجسد؟فلو كان الجسد كله عينا فأين السمع؟ولو كان كله أذنا فأين الشم؟ولكن الله جعل في الجسد كلا من الأعضاء كما شاءفلو كانت كلها عضوا واحدا فأين الجسد؟ولكن الأعضاء كثيرة والجسد واحد فلا تستطيع العين أن تقول لليد لا حاجة بي إليك ولا الرأس للرجلين لا حاجة بي إليكما لا بل إن الأعضاء التي تحسب أضعف الأعضاء في الجسد هي ما كان أشدها ضرورة والتي نحسبها أخسها في الجسد هي ما نخصه بمزيد من التكريم والتي هي غير شريفة نخصها بمزيد من التشريف أما الشريفة فلا حاجة بها إلى ذلك ولكن الله نظم الجسد تنظيما فجعل مزيدا من الكرامة لذلك الذي نقصت فيه الكرامة لئلا يقع في الجسد شقاق بل لتهتم الأعضاء بعضها ببعض اهتماما واحدا فإذا تألم عضو تألمت معه سائر الأعضاء وإذا أكرم عضو سرت معه سائر الأعضاء فأنتم جسد المسيح وكل واحد منكم عضو منه والذين أقامهم الله في الكنيسة هم الرسل أولا والأنبياء ثانيا والمعلمون ثالثا ثم هناك المعجزات ثم مواهب الشفاء والإسعاف وحسن الإدارة والتكلم بلغات أتراهم كلهم رسلا وكلهم أنبياء وكلهم معلمين وكلهم يجرون المعجزات وكلهم عندهم موهبة الشفاء وكلهم يتكلمون باللغات وكلهم يترجمون؟اطمحوا إلى المواهب العظمى وها إني أدلكم على طريق أفضل منها كثيرا

رسالة قورنتس الاولى الفصل الثالث عشر

لو تكلمت بلغات الناس والملائكة ولم تكن لي المحبة فما أنا إلا نحاس يطن أو صنج يرن ولو كانت لي موهبة النبوءة وكنت عالما بجميع الأسرار وبالمعرفة كلها ولو كان لي الإيمان الكامل فأنقل الجبال ولم تكن لي المحبة فما أنا بشيء ولو فرقت جميع أموالي لإطعام المساكين ولو أسلمت جسدي ليحرق ولم تكن لي المحبة فما يجديني ذلك نفعا المحبة تصبر المحبة تخدم ولا تحسد ولا تتباهى ولا تنتفخ من الكبرياء ولا تفعل ما ليس بشريف ولا تسعى إلى منفعتها ولا تحنق ولا تبالي بالسوء ولا تفرح بالظلم بل تفرح بالحق وهي تعذر كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتتحمل كل شيءالمحبة لا تسقط أبدا وأما النبوات فستبطل والألسنة ينتهي أمرها والمعرفة تبطل لأن معرفتنا ناقصة ونبواتنا ناقصة فمتى جاء الكامل زال الناقص لما كنت طفلا كنت أتكلم كالطفل وأدرك كالطفل وأفكر كالطفل ولما صرت رجلا أبطلت ما هو للطفل فنحن اليوم نرى في مرآة رؤية ملتبسة وأما في ذلك اليوم فتكون رؤيتنا وجها لوجه اليوم أعرف معرفة ناقصة وأما في ذلك اليوم فسأعرف مثلما أنا معروف فالآن تبقى هذه الأمور الثلاثة الإيمان والرجاء والمحبة ولكن أعظمها المحبة

رسالة قورنتس الاولى الفصل الرابع عشر

إسعوا إلى المحبة واطمحوا إلى مواهب الروح ولا سيما النبوءة فإن الذي يتكلم بلغات لا يكلم الناس بل الله فما من أحد يفهم عنه فهو يقول بروحه أشياء خفية وأما الذي يتنبأ فهو يكلم الناس بكلام يبني ويحث ويشدد الذي يتكلم بلغات يبني نفسه وأما الذي يتنبأ فيبني الجماعة إني أرغب في أن تتكلموا كلكم بلغات وأكثر رغبتي في أن تتنبأوا لأن المتنبىء أفضل من المتكلم بلغات إلا إذا كان هذا يترجم لتنال الجماعة بنيانها والآن أيها الإخوة هبوني قدمت إليكم وكلمتكم بلغات فأية فائدة لكم في إن لم يأتكم كلامي بوحي أو معرفة أو نبوءة أو تعليم؟هذا شأن آلات العزف كالمزمار والكنارة فإنها إن لم تخرج أصواتا متميزة فكيف يعرف ما يؤديه المزمار أو الكنارة؟وإذا أخرج البوق صوتا مشوشا فمن يستعد للقتال؟وكذلك أنتم فإن لم تلفظوا بلسانكم كلاما واضحا، فكيف يعرف ما تقولون؟ بل يذهب كلامكم في الهواءلا أدري كم نوع من الألفاظ في العالم، وما من نوع إلا وله معنى فإذا جهلت قيمة اللفظ أكون كالأعجم عند من يتكلم ويكون من يتكلم كالأعجم عندي وكذلك أنتم تطمحون إلى المواهب الروحية فاطلبوا أن يتوافر نصيبكم منها لبنيان الجماعة ولذلك يجب على الذي يتكلم بلغات أن يصلي لكي ينال موهبة الترجمة لأني إذا صليت بلغات فروحي يصلي ولكن عقلي لا يأتي بثمر فما العمل إذا؟ سأصلي بروحي وأصلي بعقلي أيضا أنشد بروحي وأنشد بعقلي أيضا فإذا كنت لا تبارك إلا بروحك فكيف يجيب الحاضر غير العارف عن شكرك آمين وهولا يعلم ما تقول؟إنك أحسنت الشكر ولكن غيرك لم يحظ بشيء للبنيان إني والحمد لله أتكلم بلغات أكثر مما تتكلمون كلكم ولكني أوثر أن أقول وأنا في الجماعة خمس كلمات بعقلي أعلم بها الآخرين على أن أقول عشرة آلاف كلمة بلغات لا تكونوا أيها الإخوة أطفالا في الرأي بل تشبهوا بالأطفال في الشر وكونوا راشدين في الرأي فقد ورد في الشريعة قال الرب سأكلم هذا الشعب بلسان أناس لهم لغة غريبة وبشفاه غريبة ومع ذلك لا يصغون إلي فاللغات إذا ليست آية للمؤمنين بل لغير المؤمنين على أن النبوءة ليست لغير المؤمنين بل للمؤمنين فلو اجتمعت الجماعة كلها وتكلم جميع من فيها بلغات فدخل قوم من غير العارفين أو من غير المؤمنين أفلا يقولون إنكم جننتم ولكن لو تنبأوا كلهم، فدخل عليهم غير مؤمن أو غير عارف لوبخوه كلهم ودانوه كلهم فتنكشف خفايا قلبه فيسقط على وجهه ويعبد الله معلنا أن الله بينكم حقا فماذا إذا أيها الإخوة؟إذا اجتمعتم قد يأتي كل منكم بمزمور أو تعليم أو وحي أو كلام بلغات أو ترجمة فليكن كل شيءمن أجل البنيان فإذا تكلمتم بلغات فليتكلم منكم اثنان أو ثلاثة على الأكثر واحدا واحدا وليكن فيكم من يترجم فإن لم يكن مترجم فليصمت المتكلم بلغات في الجماعة وليمدت نفسه والله أما الأنبياء فليتكلم منهم اثنان أو ثلاثة وليحكم الآخرون وإن أوحي إلى غيرهم من الحاضرين فليصمت من كان يتكلم لأنه بوسعكم جميعا أن تتنبأوا الواحد بعد الآخر ليتعلم جميع الحاضرين ويتشددوا إن أرواح الأنبياء خاضعة للأنبياءفليس الله إله البلبلة بل إله السلام ولتصمت النساء في الجماعات شأنها في جميع كنائس القديسين فإنه لا يؤذن لهن بالتكلم وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة أيضا فإن رغبن في تعلم شيء فليسألن أزواجهن في البيت لأنه من غير اللائق للمرأة أن تتكلم في الجماعة أعنكم خرجت كلمة الله أم إليكم وحدكم بلغت؟إن عد أحد نفسه نبيا أو ملهما ألهمه الروح فليعرف أن ما أكتب به إليكم هو وصية الرب فإن أنكر أحد ذلك فقد أنكره الله فاطمحوا إذا يا إخوتي إلى النبوءة ولا تمنعوا أحدا أن يتكلم بلغات وليكن كل شيء بأدب ونظام

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات